لكل باب من أبواب طنجة العتيقة حكاية، ولكل حكاية صفحات من تاريخ المدينة وذاكرتها.
تضرب لكم “طنجة 24” موعدا يوميا مع سلسلة تاريخية جديدة بعنوان “أبواب طنجة العتيقة”، من إعداد الدكتور أحمد الطلحي، الخبير في البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية.
تابعونا في رحلة للتعرف على تاريخ طنجة من خلال أبواب مدينتها العتيقة.
إعداد: د. أحمد الطلحي*
تعتبر باب العصا من الأبواب الداخلية لمدينة طنجة العتيقة، التي تربط القصبة من ساحة المشور بباقي أحياء المدينة عبر حي جنان قبطان.

وتوجد في بناية الباب سقاية تسمى سقاية والتر هاريس، بناها الصحفي البريطاني والتر بيرتون هاريس، مراسل صحيفة التايمز اللندنية في طنجة، وذلك في نهاية العشرينات من القرن ال20 حينما بنى منزله غير البعيد عن الباب، والذي أصبح منزلا للثرية الأمريكية باربرا هوتون. وهي السقاية الوحيدة في مدينة طنجة التي كانت بدون ماء.

وهناك عدة روايات حول تاريخ بناء هذه الباب، أهمها الروايات التالية:
– الرواية الأولى ترجع تاريخ بناء الباب إلى فترة الاحتلال البرتغالي للمدينة ما بين 1471 و1661.
– الرواية الثانية تقول بأن الباب فتحت في فترة الاحتلال الانجليزي للمدينة ما بين 1661 و1684.
– الرواية الثالثة تؤكد بأن الباب لم يفتح إلا بعد تحرير المدينة من الاحتلال الانجليزي في عام 1684(*)، على يد السلاطين العلويين.
أما بالنسبة للاسم، فبالإضافة إلى اسم “باب العصا” عرفت الباب أيضا باسم “باب العسة” و”باب الشمس”:
– باب العصا: حيث كانت هي المكان الذي تنفذ فيه عقوبة الجلد بالسياط. ويؤكد هذا الادعاء عنصران هما:
أولا موقع الباب الذي كان بجوار دار القضاء وسجن القصبة وسجن النساء الذي كان يعرف ب”دار التقى” أو “دار العريفة” وهي البناية التي أصبحت تعرف ب”منزل زيرو”،
وثانيا لوحة “عقوبة الفلقة في قصبة طنجة”(**) التي تظهر عملية جلد أحد الأشخاص من طرف المخازنية (الحراس) قرب باب من أبواب المدينة، في الغالب هي باب العصا.

– باب العسة: وسميت كذلك لأنه كان بها حراس يحرسون هذا المدخل من الجانبين. لكن، كل أبواب المدينة كانت بها حراسة، ولم يطلق عليها هذا الاسم.

– باب الشمس: ظهر الاسم خلال فترة الاحتلال الانجليزي، حيث كان الحكام يتمتعون بإطلالته الساحرة على المدينة وعلى خليج طنجة وبمنظر شروق الشمس(***). وتوجد في مدينة فاس العتيقة باب تحمل نفس الاسم أيضا.


…..
(*) المعالم الأثرية التاريخية بمدينة طنجة، جمعية طنجة الحضارة، 2016، ص 62
(**) اسم اللوحة بالإنجليزية:
A Morning’s Entertainment at the Kasbah, Tangier, Inflicting the Bastinado
واللوحة عبارة عن نقش منشور في صحيفة لندنية بتاريخ 24 فبراير 1894، بتوقيع الفنان التشكيلي ريتشارد كاتون وودفيل الابن
(***) مجلة العربي، عام 1964.
*خبير في البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية







