في محيط ملعب ابن بطوطة الكبير، كانت الشاحنات الجديدة لشركة “أرما” مصطفة بعناية، تتلألأ بهياكلها النظيفة وزيّ مستخدميها الموحد، في مشهد أراد له المنظمون أن يعكس مدينة مستعدة لاستقبال كأس إفريقيا للأمم.
لكن على بعد أقل من خمسة كيلومترات، في أحياء مثل المجاورة، تبدو الصورة مختلفة تمامًا: حاويات ممتلئة، نفايات منتشرة حولها، وتذمّر متصاعد من السكان.
وتتولى شركة “أرما” تغطية أحياء واسعة من مقاطعة بني مكادة، إضافة إلى جزء من مقاطعة المدينة، بموجب عقد تدبير مفوض يمتد لسبع سنوات، تم توقيعه سنة 2019.
ورغم هذه الأرقام، تشير شكايات سكان الأحياء الطرفية إلى اختلالات متكررة في خدمة الجمع، خاصة في الفترات المسائية أو أيام نهاية الأسبوع.
وتُظهر جولة ميدانية في أحياء مثل “الحي الجديد”، “حومة الشوك”، و”مسنانة” تفاوتًا واضحًا في انتظام مرور الشاحنات، فضلًا عن غياب لوحات معلومات توضح جداول العمل، كما هو منصوص عليه في دفتر التحملات.
وخلال الأشهر الأخيرة، كثفت شركة “أرما” ظهورها في المناسبات الكبرى التي تشهدها المدينة، سواء تعلق الأمر بتدشين الملعب الكبير، أو الزيارات الملكية، أو تحضيرات كأس إفريقيا للأمم.
ورغم وجود لجنة لتتبع تنفيذ عقد التدبير المفوض داخل جماعة طنجة، إلا أن تقارير التقييم السنوية لم تُنشر بانتظام خلال الفترة الماضية، بحسب إفادات متقاطعة من داخل المجلس الجماعي.
وتؤكد مصادر من المعارضة أن الشركة “تستفيد من ضعف المساءلة، وتغطي ذلك بحملات تواصلية مؤقتة لا تعكس مستوى الخدمة اليومي”.
ويُلاحظ أيضًا غياب برامج توعية متكاملة مرافقة لخدمة الجمع، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية، ما يزيد من تفاقم النقاط السوداء، وتحويل بعض الحاويات إلى بؤر مؤقتة لتراكم الأزبال العشوائية.
ورغم الفارق الكبير في الحجم، إلا أن الشكاوى في طنجة تتركز أكثر حول غياب الصيانة، ضعف التواصل مع الساكنة، وعدم انتظام الخدمة في الأحياء الصاعدة التي تشهد توسعًا عمرانيًا متسارعًا.
وتسعى “أرما” إلى تثبيت صورة شركة متقدمة في التدبير البيئي من خلال استعراض آلياتها خلال الأحداث الكبرى، لكن واقع الحال في طنجة يشير إلى حاجة ملحة لإعادة التوازن بين الشكل والمضمون، وبين العرض المناسباتي والخدمة اليومية.
في مدينة تستعد لاستقبال تظاهرات قارية، لا تكفي الشاحنات النظيفة في المناسبات إذا ظلت الحاويات في الأزقة تمتلئ بصمت.







