تتعالى في مدينة أصيلة دعوات تطالب بوضع حد للعلاقة التقليدية التي تربط المجلس الجماعي بمؤسسة منتدى أصيلة، والتي استمرت لعقود على شكل شراكات مالية ولوجستيكية، ويُنظر إليها اليوم باعتبارها أحد مظاهر التداخل بين العمل الثقافي والمجال التمثيلي، في سياق سياسي متغير أعقب رحيل محمد بن عيسى الذي ظل يجمع بين رئاسة الجماعة وتسيير المؤسسة طيلة أكثر من أربعين سنة.
ويأتي هذا النقاش بعد اسابيع على انتخاب طارق غيلان رئيسا جديدا للمجلس الجماعي في مارس الماضي، مع احتفاظه في الآن ذاته بعضويته داخل مؤسسة منتدى أصيلة، إلى جانب منتخبين آخرين يُعرف عنهم قربهم من المؤسسة.
وقد فتح هذا الموضوع الباب واسعا أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية حول مدى توافق هذا الوضع مع مقتضيات الفصل بين الوظائف الانتخابية والمصالح المرتبطة بهيئات شريكة.
وتنص المادة 65 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات على منع أي عضو جماعي من أن تكون له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة مع الجماعة التي ينتمي إليها، بما في ذلك عن طريق عضوية في مؤسسة تربطها بالجماعة اتفاقيات تعاون أو عقود دعم.
ويعتبر عدد من المتتبعين أن الحفاظ على هذه الوضعية دون مراجعة يُهدد بإفراغ مرحلة ما بعد بن عيسى من مضمونها الإصلاحي، ويُبقي على نفس البنية التي كانت مثار جدل في السابق.
ويقول أحد المستشارين الجماعيين، فضّل عدم كشف هويته، إن “الاستمرار في التعامل مع المؤسسة وفق منطق الاستثناء لا يخدم صورة المجلس، ولا يُطمئن الرأي العام المحلي الذي انتظر تحولا فعليا بعد غياب الرجل الذي جمع بين تسيير المؤسستين المنتخبة والمدنية لسنوات طويلة”.
وأضاف المتحدث الذي فضل عدم كشف هويته، أن عددا من المنتخبين داخل المجلس لا يرون مانعا في إعادة النظر في الشراكة القائمة، أو على الأقل تجميدها إلى حين تسوية وضعية تضارب المصالح القائمة.
وبينما تلتزم السلطات الترابية الصمت حيال الموضوع، تتسع رقعة النقاش داخل المدينة حول ضرورة إعادة رسم حدود العلاقة بين المجلس الجماعي ومؤسسة المنتدى، بما يضمن استقلالية القرار الجماعي ويمنع أي تأثير خارجي محتمل على توجيه الموارد العمومية.
وذهب بعض الفاعلين الجمعويين إلى المطالبة بإخضاع العلاقة التاريخية بين الطرفين للتقييم الشامل، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الدعم المالي واستعمال مرافق المدينة.
وتُعد مؤسسة منتدى أصيلة من أقدم الفاعلين الثقافيين في المغرب، وقد راكمت منذ تأسيسها في سبعينيات القرن الماضي رصيدا من الشراكات الوطنية والدولية، غير أن ارتباطها الوثيق بالمجلس الجماعي، وغياب فاصل مؤسساتي واضح بين الإدارتين، ظلا مثار انتقادات متكررة، خصوصا في ظل غياب آلية مستقلة لتقويم أثر هذه العلاقة على التنمية الثقافية المحلية.
وفي انتظار موقف رسمي من الرئيس الحالي أو من المؤسسة المعنية، تبقى أصيلة أمام لحظة مفصلية لإعادة ترتيب علاقتها بين الثقافي والمؤسساتي، في أفق بناء توازن جديد يقطع مع منطق التداخل ويؤسس لمرحلة شفافة في إدارة الشأن العام المحلي.







