أثارت تدوينة نشرها طبيب بيطري جدلا واسعا حول طريقة تعامل إدارة عمومية مع المواطنين، بعد أن سرد تجربة شخصية وصفها بأنها “رحلة في متاهة اسمها الخدمة العمومية”، عقب محاولته استرجاع آلة طبية صغيرة أرسلت له من بلجيكا لاستعمالها في مصحته البيطرية.
وأوضح الدكتور وصفي بوعزاتي أن الجهاز احتجز لدى إدارة الجمارك بميناء طنجة المتوسط، في انتظار استكمال وثائق التعشير، وهو إجراء قانوني ومفهوم، غير أن ما صدمه هو “البيروقراطية، والتعامل الفوقي، وانعدام روح المسؤولية” لدى بعض الموظفين، على حد تعبيره، وأضاف قائلا إن الإجراء البسيط تحول إلى “رحلة شاقة بين المكاتب والأذونات، وانتظار طويل لا يبرره سوى غياب التنسيق وسوء التواصل”.
الطبيب البيطري أشار في تدوينة له على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” إلى أن المسؤول الذي استقبله وعده بمرافقته لمعاينة الجهاز داخل المحجز، قبل أن يتراجع لاحقا بحجة “وجود مذكرة تمنع اصطحاب المرتفقين”، ما جعله يشعر، حسب قوله، بـ”غبن لا يقاس بثمن، لأنه لا يمس الجيب، بل الكرامة”.
بوعزاتي ربط تجربته بما وصفه الملك محمد السادس في خطبه من أن المرافق العمومية تعاني من ضعف الأداء والبطء وغياب روح المسؤولية في التعامل مع المواطنين، مؤكدا أن المشكل لا يكمن في النصوص القانونية، بل في العقليات التي لم تستوعب بعد أن “الإدارة خلقت لخدمة المواطن، وليس العكس”.
وعكست هذه الواقعة، بحسب متابعين، صورة من الاختلالات التي ما تزال تطبع عمل بعض المصالح، رغم المجهودات التي تبذلها المديرية العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة في السنوات الأخيرة، من خلال إطلاق مشاريع رقمية لتبسيط المساطر، مثل نظام “بدر” للتدبير الإلكتروني للعمليات الجمركية.
في المقابل، دعا مهنيون وخبراء إلى تسريع إصلاح المنظومة عبر تعزيز التواصل مع المرتفقين، وتعميم الشفافية في المعاملات، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في مواجهة أي تجاوز أو إساءة معاملة للمواطنين.







