انطلقت اليوم الثلاثاء بمدينة طنجة أشغال مؤتمر دولي تنظمه مدرسة الملك فهد العليا للترجمة تحت عنوان “الصحراء المغربية في مرآة الترجمة: قضايا منهجية وبحثية”، بمشاركة عدد من الباحثين والأكاديميين المرموقين.
ويستمر المؤتمر على مدى يومين بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، حيث سيناقش المشاركون مجموعة من القضايا المتعلقة بأهمية الترجمة كأداة للدبلوماسية الموازية ودورها في نقل الوثائق التاريخية المتعلقة بمغربية الصحراء. كما يتناول المؤتمر إشكاليات ترجمة الخطاب وحضور الصحراء المغربية في الكتابات الأجنبية، والتحديات المرتبطة بالتأويل والترجمة.
وأشار مدير مدرسة الملك فهد العليا للترجمة، محمد خرشيش، إلى أن انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت يتزامن مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء وقرار مجلس الأمن الأخير الذي يؤكد سيادة المغرب على صحرائه، مما يضفي على الحدث بعدا وطنيا ومعنويا خاصا. وأضاف أن روح المسيرة الخضراء لا تزال تشكل محفزا للنضال السياسي والدبلوماسي، وتجسد نفسها في المبادرات العلمية والثقافية التي تعزز الوعي بعدالة القضية الوطنية.
وأكد خرشيش أن الترجمة أصبحت اليوم أداة استراتيجية لبناء الجسور بين الشعوب ونقل الحقائق والمعطيات، خصوصا في عالم رقمي تتسارع فيه وتيرة التواصل وتتقاطع فيه الخطابات عبر مختلف الفضاءات والمنصات الإعلامية. واعتبر أن الترجمة تساهم بشكل فعال في تشكيل التصورات حول المغرب وقضاياه في الإعلام الدولي وتسليط الضوء على الأبعاد التاريخية والسياسية لقضية الصحراء.
من جهتها، قالت الأستاذة فريدة الصمدي، منسقة المؤتمر، إن الملتقى العلمي يفتح فضاء خصبا للحوار والتفكير حول ترجمة الأرشيفات والمتون الأجنبية المرتبطة بالصحراء المغربية، بما يعزز الجوانب المعرفية والثقافية والتاريخية والاستراتيجية. وأضافت أن تزامن المؤتمر مع الزخم الدولي لقضية الصحراء يمنح النقاشات بعدا علميا متقدما ويضاعف مسؤولية الباحثين والمثقفين في قراءة الخطاب وتفكيك تمثلاته وإنتاج معرفة رصينة حول القضية.
ويطمح المنظمون إلى أن يقدم المؤتمر توصيات عملية لدعم جهود الدبلوماسية الثقافية المغربية وتعزيز دور الترجمة في إيصال صوت المغرب إلى العالم، مؤكدا التزام المملكة بوحدتها الترابية وقيم السلم والحوار.
تجدر الإشارة إلى أن مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة لعبت منذ افتتاحها في منتصف ثمانينيات القرن الماضي دورا محوريا في تطوير البحث العلمي في حقل الترجمة، وساهمت في تكوين أجيال من المترجمين المرموقين الذين يشغلون مناصب مهمة في المؤسسات الدبلوماسية والإعلامية والمنظمات الدولية والحكومية.







