تحوّل مجمع “حدائق طنجة” السكني، القريب من الملعب الكبير، إلى نموذج صارخ للفوضى العمرانية والاستهتار بحقوق المواطنين.
السكان الذين اقتنوا شققهم بأثمان مرتفعة وجدوا أنفسهم أمام مشروع مشوَّه، بلا مساحات خضراء ولا فضاءات للأطفال، وبدون مواقف كافية لسياراتهم.
المقاول المنجز للمشروع، الذي يفترض أنه ملزم بدفتر تحملات وتصميم مُصادق عليه، أقدم على تعديلات غامضة ومشبوهة، حوّل معها المرافق المشتركة إلى سلعة للبيع.
أما مواقف السيارات، فتم تقسيمها وتحفيظها بشكل منفصل لاستغلالها لاحقاً في سوق المضاربة العقارية.
أكثر من ألف أسرة تعيش اليوم في اكتظاظ خانق، في مجمع إسمنتي يشبه “صناديق متراصة بلا هواء”.
الحوادث اليومية داخل المجمع جعلت شركات التأمين تتحول إلى زبون دائم، بينما السكان يضطرون إلى دفع تكاليف الإنارة العمومية من جيوبهم بعد تملص المقاول من مسؤولياته.
الفضيحة لا تتوقف هنا، فالأخطر هو “الصمت الإداري” الذي يثير الريبة. كيف صادقت الوكالة الحضرية على هذه الأشغال؟
ولماذا لم تتحرك ولاية طنجة لوقف هذه المهزلة؟ إنها أسئلة مشروعة أمام مشهد يتكرر في مشاريع عدة، وكأن الأمر سياسة ممنهجة لإغراق المدينة في فوضى التعمير.
سكان “حدائق طنجة” يطالبون اليوم بالتحقيق العاجل ومحاسبة المقاول، مع إلزامه بتنفيذ كل ما التزم به في التصميم الأصلي. لكن المعركة لم تعد تخص هذا المجمع وحده، بل صارت اختباراً جدياً لقدرة السلطات على حماية القانون وصيانة كرامة المواطن أمام جشع العقار.







