قال الأمين الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، عبد اللطيف الغلبزوري، الجمعة، إن تفشي ظاهرة العزوف السياسي في صفوف الشباب يطرح تحديات حقيقية أمام الأحزاب والمؤسسات، داعيا إلى إعادة النظر في أساليب التأطير والاستقطاب المعتمدة داخل الحقل السياسي المغربي.
وأشار الغلبزوري، خلال لقاء تواصلي نظمته الأمانة الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة بعمالة طنجة-أصيلة، إلى أن فئات واسعة من الشباب “لم تعد ترى جدوى في الانخراط داخل أحزاب تعتبرها بعيدة عن قضاياها المباشرة، أو غير قادرة على تمثيل انشغالاتها الحقيقية”، مضيفا أن هذا النفور لا يعكس فقط أزمة ثقة، بل يُعبّر عن تحوّل في نظرة الأجيال الجديدة إلى مفاهيم التمثيل والمشاركة.
وتوقف الغلبزوري عند تجربة حزبه في هذا الصدد، مشيرا إلى أن مبادرات سابقة لتأطير الشباب من خلال تنظيمات موازية، على غرار منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، لم تُفضِ إلى النتائج المرجوة، بسبب ما وصفه بـ”ضعف التراكم الميداني وضبابية الأدوار التنظيمية”، مضيفا أن اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الثاني للمنظمة تشتغل حالياً على مراجعة شاملة للتجربة.
كما تحدث عن مبادرة “جيل 2030” التي يجري العمل على تفعيلها، معتبرا إياها “محاولة لبناء نموذج جديد أكثر تفاعلا مع الواقع، وأقل اعتمادا على البُنى الكلاسيكية للتأطير”.
وأكد الغلبزوري أن عددا من الشباب الذين التحقوا بالحياة الحزبية لأول مرة، وجدوا أنفسهم أمام هياكل غير مؤهلة للاحتضان والتوجيه، ما جعلهم إما ينسحبون أو يتحولون إلى عناصر شكلية داخل التنظيمات، معتبراً أن “التجارب التي لا تراكم ولا تُنتج، تتحول إلى عائق أمام بناء نخب شابة حقيقية”.
وفي معرض حديثه عن مسارات التمكين، شدد على أن “حضور الشباب داخل الهياكل والواجهات التمثيلية لا ينبغي أن يكون رمزيا”، داعيا إلى إتاحة الفرصة أمامهم لتحمّل مسؤوليات فعلية، سواء في مستويات القيادة التنظيمية أو من خلال الانخراط في تدبير الشأن العام، مركزياً وترابياً.
وقال الغلبزوري: “ليس من الواقعي أن ننتظر من الشباب أن يدافعوا عن أنفسهم في ظل غياب شروط التأطير والتكوين، لكن من غير المقبول أيضاً الاستمرار في تقديمهم كواجهة تجميلية دون منحهم صلاحيات حقيقية”.
وخلص القيادي الجهوي لحزب “البام”، إلى التنبيه إلى أن “إعادة الثقة بين السياسة والشباب لا تتطلب فقط آليات جديدة، بل رؤية متكاملة تجعل من هذه الفئة شريكا فعليا في صياغة القرار، لا مجرد موضوع للمرافعة أو الاستهلاك الانتخابي”.







