وصلت شكايات الطلبة والتلاميذ بشأن اختلالات بطاقات الاشتراك في حافلات النقل الحضري بمدينتي طنجة وتطوان إلى البرلمان، في تطور يضع الشركات المستغلة أمام تساؤلات بشأن احترام التزاماتها تجاه المستفيدين من خدمات النقل المدرسي والجامعي، في ظل الدعم المالي الذي تخصصه وزارة الداخلية للاشتراكات الاجتماعية.
ووجهت النائبة البرلمانية رميساء الحسيوتي، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، الأربعاء، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، بشأن الصعوبات التي يواجهها الطلبة والتلاميذ وأولياء أمورهم في الحصول على بطاقات الاشتراك وتجديدها، بعد تزايد الشكايات المرتبطة بتدبير هذه الخدمة.
وأفادت البرلمانية بأن بعض بطاقات الاشتراك تتوقف عن العمل قبل انتهاء صلاحيتها، رغم أداء المستفيدين مستحقاتها، مما يضطرهم إلى تحمل مصاريف إضافية للتنقل، في حين يواجه طلبة مدينة تطوان صعوبات مرتبطة باعتماد شباك وحيد لاستقبال طلبات الاشتراك وتجديد البطاقات.
وتزامنت هذه المساءلة مع تجدد شكايات الطلبة والتلاميذ في طنجة مطلع نونبر الجاري، بعدما شهدت شبابيك شركة “إيصال” ازدحاما وطوابير طويلة، وسط اعتراضات على شروط الاشتراك والإجراءات المعتمدة لتجديد البطاقات، بعد نحو شهرين من انطلاق الموسم الدراسي.
وتعود بدايات الجدل إلى شتنبر الماضي، عندما أثار النظام الجديد للاشتراكات في طنجة اعتراضات في أوساط طلابية، خصوصا بعد حصر الاستفادة في خط واحد أو خطين، وتحديد سقف التنقلات اليومية، مقارنة بصيغ الاشتراك التي كانت معتمدة لدى الشركة السابقة.
وفي تطوان، تركزت الشكايات على طول فترات الانتظار أمام نقطة استخلاص الاشتراكات قرب ملعب سانية الرمل، حيث يضطر طلبة جامعة عبد المالك السعدي إلى الانتظام في طوابير لتجديد بطاقاتهم الشهرية، وسط مطالب بزيادة عدد الشبابيك وتوفير وسائل بديلة للأداء.
ويكتسب هذا الجدل بعدا ماليا واجتماعيا بالنظر إلى آليات الدعم التي تعتمدها وزارة الداخلية لتخفيف تكلفة النقل المدرسي والجامعي، إذ أعلن الوزير عبد الوافي لفتيت، خلال عرض قدمه أمام البرلمان في نونبر 2025، أن صندوق مواكبة إصلاحات النقل الطرقي الحضري والرابط بين المدن منح إعانات بقيمة 85,39 مليون درهم إلى غاية شتنبر من السنة نفسها، لدعم اشتراكات الطلبة والتلاميذ.
ويهم هذا المبلغ الدعم المخصص وطنيا للاشتراكات الاجتماعية، دون أن تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل بشأن نصيب شركتي “إيصال طنجة” و”إيصال تطوان” أو التعويضات التي حصلتا عليها خلال سنة 2026.
وتضع هذه المعطيات جودة الخدمات التي تقدمها الشركات المستغلة في صلب النقاش، خصوصا أن الغاية من دعم الاشتراكات لا تقتصر على تخفيض تكلفة التنقل بالنسبة إلى الأسر، وإنما ترتبط أيضا بتمكين المستفيدين من الوصول إلى مؤسساتهم التعليمية في ظروف منتظمة.
وتتولى شركتا “إيصال طنجة” و”إيصال تطوان” تشغيل خدمات النقل الحضري في إطار عقود جديدة انطلقت في دجنبر 2025 بالنسبة إلى طنجة وماي 2026 بالنسبة إلى تطوان، ضمن شراكة تجمع الشركة المغربية للنقل “CTM” والمجموعة الفرنسية “ترانسديف”.
ويطرح استمرار الشكايات بعد دخول الشركتين مرحلة الاستغلال مسألة مدى ملاءمة أنظمة الاشتراك المعتمدة لحاجيات الطلبة والتلاميذ، وقدرتهما على ضمان استفادة المشتركين من كامل المدة المؤدى عنها، دون تحميل الأسر تكاليف إضافية ناتجة عن أعطال البطاقات أو تأخر إصدارها.
وطالبت الحسيوتي وزير الداخلية بالكشف عن الإجراءات المرتقبة، بتنسيق مع الجهات المعنية، لمعالجة هذه الاختلالات، وتحسين ظروف استقبال المرتفقين وتقليص فترات الانتظار، وضمان تعويض المتضررين عن المبالغ الإضافية التي دفعوها دون وجه حق، عند ثبوت ذلك.







