للمرة الاولى منذ انطلاق الدعوات الرقمية، تمكن عشرات الشبان مساء الاربعاء من تحويل وقفة احتجاجية بساحة فارو وسط طنجة الى مسيرة سلمية امتدت على طول شارع محمد الخامس، في اتجاه ساحة الامم، دون ان تواجه بتدخل امني، رغم الحضور المكثف لعناصر الشرطة والقوات المساعدة.
وجاء هذا التحرك بعد اربعة ايام من محاولات متكررة لتنظيم وقفات مماثلة في نفس الساحة، كانت تقابل عادة بتطويق مبكر ومنع فوري، ما ادى في بعض الاحيان الى تفريق المشاركين او توقيف بعضهم.

وانطلق التجمع بشكل تلقائي، دون تنسيق ظاهر، حيث بدأ المحتجون بالتجمع في محيط سور المعكازين، قبل ان يتزايد عددهم تدريجيا ويتحركوا على امتداد شارع محمد الخامس في اتجاه ساحة الامم.
ورافق التحرك ترديد شعارات ذات طابع اجتماعي، طالبت بتحسين ظروف العيش، وتوفير فرص الشغل، والعدالة الاقتصادية.
وفي مشهد لافت، رفع احد المحتجين لافتة صغيرة كتب عليها: “السياسات الفاشلة لا تدمر الاقتصاد فقط.. بل تدمر الجيل الجديد”، وسط تصفيق من الحضور وتوثيق واسع عبر الهواتف المحمولة.

وحافظت القوات العمومية على تموضعها على طول المسار، دون تدخل. حيث انتشر رجال الشرطة والقوات المساعدة في مداخل الشوارع ومحيط ساحة الامم، وظهر بعضهم مزودا بمعدات مكافحة الشغب، غير ان حضورهم اقتصر على المراقبة دون تسجيل اي احتكاك.
واثار هذا التغير في اسلوب التعامل تساؤلات حول ما اذا كانت السلطات قد غيرت مقاربتها، خاصة بعد ان كانت الوقفات السابقة تقابل بالمنع.

وربطت بعض المصادر المحلية هذا التحول بتوجيهات داخلية تقضي بتفادي التدخل في الحالات التي لا تشهد عنفا او تخريبا، وان لم يصدر اي تاكيد رسمي بهذا الشأن.
وتتواصل التعبئة الرقمية على مواقع التواصل، دون تبن تنظيمي واضح، ما يجعل طبيعة هذا الحراك مرنة، ومفتوحة على تطورات ميدانية متسارعة يصعب التكهن بها.







