كشفت دراسة علمية دولية عن تفاوت في استفادة مناطق شمال المغرب من التحول الرقمي، حيث برزت بعض مراكزه الحضرية والاقتصادية ضمن المناطق المستقطبة للبنيات والأنشطة الرقمية في المملكة، في وقت تواجه فيه المناطق القروية والجبلية تحديات في الوصول إلى مكاسب هذا التحول التكنولوجي.
وأوضحت الدراسة، المنشورة الأربعاء في مجلة “ديسكفر ساستينابيليتي” التابعة لمجموعة “سبرنغر نيتشر”، أن التجهيزات والأنشطة التكنولوجية تتركز في المدن الكبرى وبعض مناطق الشمال، بينما تستمر صعوبات الولوج إلى الخدمات الرقمية في مناطق أخرى.
وتكتسي هذه النتائج أهمية خاصة في جهة طنجة تطوان الحسيمة، التي تجمع بين قطب صناعي واقتصادي يتمركز حول طنجة، ومجالات قروية وجبلية واسعة في أقاليم شفشاون والحسيمة ووزان والعرائش، تختلف في أنشطتها الاقتصادية ومستوى تجهيزاتها، ما يطرح تساؤلات بشأن توزيع المكاسب الرقمية بين أقاليم الجهة.
وأرجعت الباحثتان سناء سليماني وفتيحة الركراكي من جامعة مولاي إسماعيل، معدتا البحث، التفاوتات الجغرافية في الاستفادة من الرقمنة إلى اختلاف مستويات البنيات التحتية والتأهيل التكنولوجي وتوفر الكفاءات البشرية، وهي عوامل تؤثر في قدرة السكان والمقاولات على الاستفادة من الخدمات الإلكترونية والفرص الاقتصادية المرتبطة بها.
ورغم التقدم الذي سجله المغرب في رقمنة الإدارة والخدمات، أظهرت الدراسة، التي اعتمدت على تحليل 51 مرجعا من أصل 15 ألفا و509 سجلات بحثية خضعت للفحص الأولي، استمرار الفوارق المجالية في الاستفادة من التكنولوجيا. غير أنها لا تقدم مؤشرات إقليمية دقيقة تحدد نصيب كل إقليم من أقاليم الشمال من المكاسب الرقمية، أو تتيح قياس الفوارق المباشرة بين سكان المدن والقرى داخل الجهة.
وبالنسبة إلى شمال المملكة، تطرح هذه النتائج تحديا يتجاوز توفير التجهيزات الرقمية في المراكز الحضرية الكبرى، ويتعلق بمدى وصول الخدمات العمومية الإلكترونية والاتصال عالي السرعة وبرامج التكوين إلى المناطق القروية والجبلية البعيدة عن المحاور الصناعية والاقتصادية.
ودعت الباحثتان إلى توجيه استثمارات إضافية نحو المناطق المغربية الأقل استفادة من التكنولوجيا، وتطوير البنيات الرقمية وتأهيل الكفاءات المحلية، مع ربط استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” بأهداف التنمية الترابية، بما يسهم في تقليص الفوارق المجالية وتوسيع استفادة السكان والمقاولات من التحول الرقمي.







