حققت شركة تسيير ميناء طنجة المدينة مداخيل إجمالية بلغت 202.6 مليون درهم خلال عام 2025، بزيادة قدرها 23 في المائة مقارنة بعام 2024، في مؤشر على النتائج الاقتصادية الملموسة لتحويل الميناء التجاري القديم إلى وجهة للسياحة البحرية والترفيهية.
وجاءت هذه الأرقام على لسان محمد أوعناية، المدير العام للشركة، في تصريحات نقلتها مجلة “مارينا وورلد” الدولية المتخصصة في صناعة الموانئ الترفيهية، ضمن تقرير موسع نشرته في آخر أعدادها تحت عنوان “طنجة.. الوجه الآخر للمتوسط”، أعده الصحفي باتريك نورين.
ووفق المعطيات ذاتها، يعكس هذا النمو تحسن أداء الأنشطة المينائية والسياحية بعد التعافي من تداعيات جائحة كورونا.
فقد استقبل الميناء نحو 1.5 مليون مسافر عبر العبارات في 2025، بينما ارتفع عدد توقفات السفن السياحية بنسبة 49 في المائة مقارنة بالعام السابق، وسجل الميناء الترفيهي في السنة نفسها نسبة إشغال قياسية بلغت 96 في المائة.
وتكتسب هذه العائدات دلالتها من المسار الذي قطعه الميناء خلال العقد ونصف العقد الماضيين. فقد كان ميناء طنجة المدينة يستقبل حركة تجارية وصناعية كثيفة، قبل أن تنتقل الأنشطة التجارية تدريجيا إلى ميناء طنجة المتوسط، ويُطلق مشروع لإعادة توظيف المجال المينائي ابتداء من عام 2010.
ولم يقتصر المشروع على تجديد الأرصفة والمرافق القديمة، بل اتجه إلى إقامة قطب يجمع بين السياحة البحرية والأنشطة التجارية والخدمات الترفيهية، مع إعادة ربط الميناء بالنسيج الحضري للمدينة، بعدما شكلت منشآته الصناعية السابقة حاجزا بين طنجة وواجهتها الساحلية.
ويستند هذا الأداء إلى بنية استيعابية واسعة، إذ يضم ميناء “طنجة مارينا باي” حاليا نحو 1400 مرسى موزعة على حوضين، ما يضعه بين أكبر الموانئ الترفيهية في المتوسط من حيث الطاقة الاستيعابية. ويستطيع الميناء استقبال قوارب يبدأ طولها من 7 أمتار ويخوت فاخرة يصل طولها إلى 90 مترا.
وأبرز التقرير مشاركة شركات أوروبية متخصصة في تجهيز المرسى، إذ أنجزت الشركة الفرنسية “ميتالو” أشغال تركيب الأرصفة العائمة على مراحل امتدت بين 2016 و2024، بينما وفرت الشركة البريطانية “روليك” أكثر من 300 وحدة لتزويد القوارب بالطاقة والخدمات.
ومن المنتظر أن تواصل المداخيل منحاها التصاعدي، في ظل برمجة 200 توقف للسفن السياحية خلال 2026.
ولا تقف طموحات القائمين على المشروع عند استقطاب اليخوت العابرة، إذ يراهنون على تنويع مصادر الدخل عبر تطوير خدمات الصيانة والتخزين الشتوي والتزود بالوقود، مستفيدين من ورشة بحرية تمتد على هكتار واحد، إلى جانب تجهيزات تتيح استقبال مختلف فئات القوارب.
ويرتبط توسع النشاط المرتقب بمشاريع أخرى تستهدف تحسين ارتباط الميناء بالمدينة وتقليص الأثر البيئي للنقل البحري. ومن بينها مشروع نقل معلق يصل المنطقة المينائية بالمدينة العتيقة والأحياء الحديثة، وخطط لاعتماد عبارتين سريعتين تعملان بالكهرباء على الخط البحري الرابط بين طنجة وطريفة الإسبانية، إضافة إلى مبادرات لخفض النفايات البلاستيكية وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في المرافق المينائية.
وتندرج هذه التوجهات ضمن استعدادات أوسع لتطوير البنيات السياحية للمدينة قبل استضافة المغرب نهائيات كأس العالم لكرة القدم عام 2030.
وبحسب أوعناية، يتمثل الهدف خلال السنوات العشر إلى العشرين المقبلة في جعل ميناء طنجة المدينة مركزا إقليميا للسياحة البحرية والترفيهية، عبر نموذج مينائي يجمع بين النشاط الاقتصادي والاستدامة البيئية.
وتظهر التجربة، وفق المجلة، أن تحول الموانئ التجارية القديمة إلى وجهات سياحية لم يعد حكرا على مدن الضفة الأوروبية للمتوسط، بعدما بدأت مدن جنوبه تستثمر في البنيات التحتية والخدمات اللازمة لدخول سوق اليخوت والرحلات البحرية.







