تحول شاطئ الغابة الدبلوماسية الممتد بين طنجة وأصيلة إلى مسرح مفتوح لعمليات نهب منظم للرمال، في مشهد يثير قلقا متزايدا لدى الفاعلين المهنيين والنقابيين، الذين حذروا من خطورة استمرار هذه الظاهرة على البيئة والاقتصاد المحلي والاجتماعي على حد سواء.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه تقارير بيئية أن الاستغلال غير القانوني للرمال يهدد التوازن البيئي للساحل الشمالي، عبر تآكل الشواطئ واندثار التنوع البيولوجي، أطلقت نقابة أرباب وسائقي الشاحنات الصغرى والكبرى لولاية جهة طنجة–تطوان ناقوس الخطر من جديد، منبهة إلى التداعيات المباشرة لانتشار الرمال المسروقة على نشاط آلاف المهنيين.
النقابة، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، وجهت شكاية مستعجلة إلى والي جهة طنجة تطوان الحسيمة بتاريخ 25 غشت الجاري، تسجل فيها استمرار ما وصفته بـ”عمليات نهب مكثفة للرمال” من مناطق متعددة، أبرزها شاطئ هوارة ومنطقة “اجبيلة”، رغم المراسلات السابقة للسلطات.
وجاء في نص الشكاية أن “شاحنات كبيرة تقوم بشحن الرمال المنهوبة ليلا ونهارا دون أن تطالها المراقبة أو التفتيش”، الأمر الذي اعتبرته النقابة تهديدا مباشرا لاستقرار ما يزيد عن 7000 شاحنة تعمل في إطار اتفاقية قانونية مع تعاونية لنقل الرمال ومواد البناء بإقليم العرائش.
وبحسب النقابة، فإن تدفق الرمال المهربة إلى الأسواق الجهوية بأسعار منخفضة جدا خلق منافسة غير شريفة، انعكست بخسائر مالية كبيرة على المهنيين، ووضعت مستقبل مقاولاتهم ومصدر رزق أزيد من 5000 أسرة على المحك.
الأخطر، تضيف الشكاية، هو “وجود شكوك حول علاقات مشبوهة تربط بعض عناصر المراقبة الميدانية بمستغلي هذه التجارة غير القانونية”، ما يفاقم الشعور لدى المهنيين بغياب تكافؤ الفرص ويعزز مناخ فقدان الثقة.
ويرى فاعلون نقابيون أن الاستمرار في التغاضي عن هذه الظاهرة لا يمس فقط قطاع نقل الرمال، بل يشكل تهديدا للأمن البيئي والاجتماعي بالمنطقة، خاصة وأن الدولة سبق أن أقرت إغلاق عدد من المقالع، بينها مقلع هوارة وسيدي عبد الرحيم، في خطوة لحماية الشواطئ والتوازن البيئي.
وطالبت النقابة والي الجهة بالتدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ”النزيف المتواصل”، عبر فرض رقابة صارمة، وتفعيل آليات الردع القانونية في حق المتورطين، حماية للمهنيين من جهة، وصونا للثروة الطبيعية من جهة ثانية.







