بعد ثلاثة أيام من انتشار مقاطع مصورة وثّقت شجارا علنيا في حي الأمل بمدينة طنجة، كشف مصدر أمني تفاصيل حادثة أثارت جدلا واسعا حول علاقة صناع المحتوى الرقمي بفضاء الجوار السكني وحدود التعايش المشترك داخل الأحياء.
وتعود الواقعة إلى مساء الأحد التاسع من نونبر، حين نشب خلاف بين امرأة معروفة بلقب “أم آدم” وابنها من جهة، وعدد من جيرانهم من جهة أخرى، على خلفية اتهامات بإحداث الضوضاء والسلوك الاستفزازي، في توترات تصاعدت إلى تجمهر أمام باب العمارة وتبادل للسب والاحتكاك الجسدي، بحسب مقاطع الفيديو المتداولة.
وأفاد مصدر أمني أن الأمر يتعلق بـ”نزاع بين أطراف يقطنون نفس الإقامة، تطور إلى عنف لفظي وجسدي”، مشيرا إلى تدخل دوريات الشرطة بشكل فوري لضبط الوضع وفتح تحقيق قضائي بإشراف النيابة العامة لتحديد المسؤوليات والأفعال المرتكبة من كل طرف.
وبحسب إفادات من الحي، فإن الشاب المعني يُعد من صناع المحتوى المعروفين محلياً على منصة “تيك توك”، حيث اعتاد نشر مقاطع مصورة من داخل مسكنه تتضمن مشاهد وُصفت بـ”المستفزة”، ما أثار استياء جيران عبروا عن رفضهم “تحويل الشقة إلى فضاء بث دائم”.
وتكررت شكاوى السكان في الأسابيع الأخيرة، قبل أن تبلغ ذروتها مساء الأحد، حين احتشد عدد من الجيران أمام المنزل في مواجهة مباشرة مع الأم، انتهت بوصول الشرطة وإنهاء التجمع.
ورغم عدم تسجيل إصابات خطيرة، فجّرت الواقعة نقاشاً أوسع حول ممارسات بعض المؤثرين الرقميين، وغياب معايير واضحة تحدد ما إذا كانت أنشطتهم داخل البيوت تندرج ضمن حرية التعبير أم تمسّ بحقوق الجيران في السكينة والاحترام المتبادل.
ويواصل القضاء بحثه في واقعة تُعد نموذجاً متكرراً لتوترات ناشئة في المدن المغربية بين منطق “الحضور الرقمي” ومتطلبات العيش المشترك، في ظل فراغ تشريعي يواكب تحولات الفضاء العام داخل الأحياء السكنية.







