تتجه حكومة الأندلس، التي يقودها الحزب الشعبي بدعم من فوكس، إلى إنهاء برنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية في المدارس العمومية، ابتداء من الموسم الدراسي 2027-2028، في قرار يطال برنامجا قائما منذ عقود لفائدة تلاميذ من أصول مغربية.
ويعرف البرنامج اختصارا باسم PLACM، ويرتبط باتفاق تعاون ثقافي بين إسبانيا والمغرب يعود إلى سنة 1980، قبل أن يبدأ العمل به في إسبانيا سنة 1985. وفي 1992، أنشئ فريق خبراء إسباني مغربي لمواكبته، ثم تعزز الإطار بتوقيع اتفاق شراكة استراتيجية بين البلدين سنة 2012.
ولا يندرج البرنامج ضمن المقررات الرسمية، كما لا يعد مادة قابلة للتقييم. ويقدم في شكل حصص خارج الزمن المدرسي، تشمل اللغة العربية وعناصر من الثقافة المغربية، بينها التاريخ والجغرافيا والتقاليد، مع فتحه أمام التلاميذ الراغبين في الالتحاق به.
وتؤمن السلطات المغربية الأساتذة وتمول أجورهم، بينما تضع المدارس الإسبانية القاعات والتجهيزات الضرورية. ويقدم البرنامج أساسا في مؤسسات تضم تلاميذ منحدرين من أسر مغربية.
وبحسب المعطيات الواردة في النص، يوجد البرنامج في 95 مؤسسة عمومية بالأندلس. وتستحوذ ألمرية وحدها على 40 في المئة من العرض، عبر 38 مدرسة ومعهدا، خاصة في إل إيخيدو وروكيتاس دي مار ونيخار، تليها غرناطة وقادس.
لكن البرنامج كان يعرف تراجعا قبل القرار السياسي الأخير. فقد بلغ عدد التلاميذ المسجلين فيه خلال موسم 2024-2025 نحو 1810 تلاميذ في الأندلس، مقابل أكثر من 3400 سنة 2018، ما يعني فقدان قرابة نصف المسجلين في أقل من عقد.
وفي منطقة كامبو دي جبل طارق، يقتصر البرنامج على خمسة مراكز في الجزيرة الخضراء، هي مدرسة كامبو دي جبل طارق، ومدرسة الجنرال كاستانيوس، ومدرسة سانتا تيريزا دي خيسوس، ومدرسة طارطيسوس، ومعهد غارسيا لوركا. وسيخضع وجوده في هذه المؤسسات لنفس جدول الإلغاء التدريجي.
ولا تشكل الأندلس حالة معزولة داخل إسبانيا. فقد أنهت مدريد العمل بالبرنامج في يوليوز 2025، متحدثة عن غياب ضمانات كافية لمراقبة الأساتذة والمحتويات. كما ألغته مورسيا في شتنبر 2025، في قرار ارتبط بشروط فوكس لدعم الميزانية الجهوية، قبل أن تلتحق إكستريمادورا بالقائمة في أبريل 2026 بموجب اتفاق ائتلافي بين الحزب الشعبي وفوكس.
ويستند مؤيدو الإلغاء إلى حجة مفادها أن البرنامج يمثل تدخلا أجنبيا في المدرسة الإسبانية، ويعرقل اندماج التلاميذ المنحدرين من أصول مغربية. في المقابل، يرى منتقدو القرار أنه يستهدف أحد الروابط التعليمية والثقافية القليلة التي تتيح لهؤلاء التلاميذ تعلم لغة أسرهم في فضاء منظم.
ويأتي القرار في سياق سياسي إسباني تتزايد فيه الضغوط على البرامج المرتبطة بالهجرة والهوية. فالاتفاق الأصلي وقع على مستوى الدولتين، لكن تدبير التعليم في إسبانيا يعود إلى الحكومات الجهوية، ما يتيح لكل جهة إنهاء مشاركتها في البرنامج أو الإبقاء عليه.
ويضع هذا المسار الأندلس داخل نقاش أوروبي أوسع حول تعليم لغات وثقافات بلدان الأصل لأبناء المهاجرين. وتشير المادة إلى أن فرنسا غيرت نموذجا مشابها نحو تعليم لغوي تحت مراقبة فرنسية، فيما أبقت بلجيكا على نموذج ممول من المغرب، بينما تختلف الصيغ في ألمانيا حسب الولايات.







