يطرح تزامن إحياء أول مناسبة لعيد الوحدة مع الذكرى السبعين لنهاية العهد الدولي لطنجة، دلالات سياسية تربط بين محطات إنهاء الإدارة الأجنبية في شمال المغرب والتطورات الراهنة في ملف الصحراء.
ويستعد المغرب في 31 أكتوبر 2026 لإحياء “عيد الوحدة” لأول مرة، في خطوة رمزية تستحضر محطات استكمال السيادة الوطنية.
وتأتي هذه المناسبة، التي أقرها الملك محمد السادس، في أعقاب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي ترى فيه الرباط تكريساً لمقترح الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع.
طنجة 1956.. نهاية الإدارة المشتركة
وقبل 70 عاما، وتحديداً في 29 أكتوبر 1956، وقع ممثلو ثماني دول (فرنسا، إسبانيا، بريطانيا، الولايات المتحدة، إيطاليا، بلجيكا، هولندا، والبرتغال) إلى جانب وزير الخارجية المغربي آنذاك أحمد بلافريج، وثيقة أنهت النظام الدولي لمدينة طنجة.
وبموجب هذا الاتفاق، استعاد المغرب سيادته على المدينة التي خضعت لإدارة أجنبية مشتركة منذ دخول اتفاقية باريس حيز التنفيذ عام 1925.
وكان هذا الإعلان بمثابة إغلاق لواحد من أعقد الملفات التي واجهت الدولة المغربية غداة حصولها على الاستقلال في مارس 1956. إذ كانت طنجة، بموقعها الاستراتيجي على مضيق جبل طارق، تمثل نقطة تقاطع ونفوذ لمصالح القوى الأوروبية الكبرى.
وجاء إنهاء التدويل بعد مفاوضات شاقة انطلقت في مدينة فضالة (المحمدية حالياً) واستكملت في طنجة، واستمرت 21 يوماً، اعتبرتها الدبلوماسية المغربية حينها بمثابة “توقيع لشهادة وفاة النظام الدولي”.
بين سياقين مختلفين.. خطاب واحد
ورغم التباين القانوني والزمني بين سياقات عام 1956 واليوم؛ حيث مثل اتفاق طنجة إنهاء قطعيا لوضع إداري دولي، بينما يحدد القرار الأممي 2797 إطارا تفاوضيا دون أن يشكل تسوية نهائية للنزاع، إلا أن الخطاب الرسمي المغربي يدمج الحدثين ضمن مسار سيادي واحد.
وفي خطابه الذي أعقب القرار الأممي، ربط الملك محمد السادس بين هذه المحطات، مستخدماً عبارة “من طنجة إلى لكويرة” للتأكيد على الموقف الرسمي للمملكة بشأن أراضيها. وهي خطوة تعيد إلى الأذهان خطاب جده، السلطان محمد الخامس، في طنجة عام 1947، والذي طالب فيه علناً بالاستقلال أمام ممثلي الإدارة الدولية.
ويرى مراقبون أن استدعاء الرباط لذكرى إنهاء تدويل طنجة بالتزامن مع إقرار “عيد الوحدة”، يهدف إلى إضفاء بعد تاريخي على تحركاتها الحالية في أروقة الأمم المتحدة، مستندة في ذلك إلى مبادئ “الاستقلال ووحدة الأراضي” التي شكلت أساس وثيقة 1956، لتعزيز موقفها في ملف الصحراء.







