تطل علينا بين الفينة والأخرى بعض الكتابات والنداءات التي تتشثر برداء “الغيرة المجتمعية” والعمل المدني، لكنها في العمق لا تعدو كونها محاولات غير موضوعية لركوب موجة بعض الظواهر الاجتماعية، وتوظيفها لغايات غامضة تسعى بالدرجة الأولى إلى تبخيس جهود مؤسسات الدولة، وخصوصاً الدائرة الأمنية المعنية بمنطقة “الجبل الكبير”. إن محاولة تصوير المنطقة وكأنها خارج السيطرة أو تعيش انفلاتاً يستدعي “انتفاضة جمعوية” هي قراءة مجانبة للصواب، وتفتقر إلى لغة الأرقام والواقع.
تفنيد المقاربات الاستعراضية: العمل التشاركي لا التراشق الإعلامي
إن العمل الجمعوي الحقيقي والمسؤول لا يتغذى على إشعال فتيل الإثارة أو إصدار صكوك الاتهام والمساءلة الأخلاقية والقانونية في حق الآخرين، بل ينبثق من وعي رصين بأدوار المجتمع المدني كشريك مساعد ومكمل لجهود السلطات، وليس كجهة رقابية تحل محل المؤسسات الأمنية والقضائية.
محاولة إسقاط تجارب أحياء أخرى لها سياقها الخاص، كـ “حومة الشوك”، على منطقة “الجبل الكبير” ذات الخصوصية الجغرافية والاجتماعية المتميزة، يعكس رغبة واضحة في استنساخ أساليب “الضغط الممنهج” لغاية في نفس يعقوب، بدل البحث عن حلول واقعية وهادئة.
الواقع الميداني: جهود دؤوبة للدائرة الأمنية
إن الحديث عن “استفحال مقلق” يتناقض جملة وتفصيلاً مع الحصيلة الميدانية واليومية التي تبذلها عناصر الدائرة الأمنية المختصة في المنطقة. فالجبل الكبير، بفضل موقعه الاستراتيجي ورمزيته، يحظى بمتابعة أمنية دقيقة وتغطية مستمرة تشمل:
• الحملات التطهيرية الاستباقية: التي تجفف منابع الترويج وتلاحق المبحوث عنهم بشكل دوري.
• التواجد الميداني المرن: الذي يضمن السكينة العامة ويحافظ على السمعة الطيبة للمنطقة كوجهة آمنة وهادئة لساكنتها ولزوارها.
• التفاعل السريع: مع كافة الشكايات والاتصالات التي تتوصل بها الدائرة، مما يرسخ مبدأ القرب والنجاعة الأمنية.
ملاحظة أساسية: إن تبخيس هذه الجهود أو محاولة توجيه أصابع الاتهام المبطنة لرجال الأمن لا يخدم بتاتاً مصلحة الحي، بل يساهم في تشويه سمعته الطيبة وإعطاء صورة سوداوية غير حقيقية تضر برصيده الرمزي والسياحي.
المسؤولية الأمنية اختصاص أصيل، والجمعيات سند لا بديل
ختاماً، يجب التأكيد على أن محاربة الجريمة بمختلف أشكالها، وعلى رأسها آفة المخدرات، هي اختصاص أصيل وحصري للمؤسسات الأمنية والقضائية التي تمتلك الآليات القانونية والوسائل اللوجستية للقيام بمهامها على أكمل وجه.
أما دور المجتمع المدني الفعال، فينبغي أن يتركز في شقه الطبيعي: التربية، التوعية، والتحسيس داخل الأسر والمؤسسات التعليمية، بعيداً عن لغة المزايدات، والرسائل الترافعية المبطنة التي تسعى لضرب مصداقية رجال الأمن بالمنطقة. إن حماية “الجبل الكبير” وصون مستقبله يتحقق بالثقة في مؤسسات الدولة والتعاون المسؤول معها، وليس بالتشويش على عملها .







