أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في طنجة حكماً بالسجن المؤبد بحق شاب أدين بقتل والدته داخل منزل الأسرة بحي مسنانة، في جريمة وصفت بالمروعة وأثارت صدمة واسعة لدى الرأي العام المحلي.
وخلال جلسة المحاكمة التي جرت مساء الثلاثاء، استنطقت هيئة الحكم المتهم الذي أنكر نيته الإجرامية، مبرراً فعلته بأنه كان تحت تأثير المخدرات بعد استهلاكه مواد من نوع “البوفا” و”السيليسيون”، مدعياً فقدان الذاكرة وعدم تذكر تفاصيل الجريمة، مشيراً إلى أنه كان يتابع علاجاً نفسياً بسبب اضطرابات عقلية.
واستمعت المحكمة إلى أشقاء المتهم الخمسة الذين حضروا بصفة شهود، حيث نفى أربعة منهم تواجدهم أثناء الجريمة، فيما أكد أحدهم أنه لم يسمع أي صراخ أو حركة غير عادية في المنزل. غير أن القاضي واجه أحد الأشقاء بتناقض أقواله بين ما أدلى به أمام الشرطة القضائية وما صرح به في الجلسة، ما أثار شكوك المحكمة بشأن احتمال مسامحة العائلة للجاني، خاصة أنهم لم يتقدموا بمطالب مدنية ضده.
وخلال مرافعته، عرض الوكيل العام للملك تفاصيل صادمة حول الجريمة، موضحاً أن المتهم استعمل سكيناً كبير الحجم يبلغ طوله نحو 49 سنتيمتراً، ووجّه لوالدته 13 طعنة متفرقة قبل أن يحاول تشويه وجهها بطريقة وحشية، وفقاً لتقرير الطب الشرعي. كما أشار إلى أن الجريمة ترافقت مع سرقة مبلغ مالي من غرفة الضحية، حيث عُثر على خزانة الملابس في حالة فوضى.
وطالب ممثل النيابة العامة بمتابعة الشهود الذين تراجعوا عن أقوالهم أمام المحكمة، بشبهة الإدلاء بشهادة زور، مؤكداً أن “الجريمة تثير الاشمئزاز ولا يمكن لأي إنسان أن يجد مبرراً لقتل والدته”، مضيفاً أن المتهم أبدى استخفافاً بسير العدالة بتكرار عبارة “ما عقلتش” أثناء استنطاقه.
وكانت مصالح الأمن بطنجة قد أوقفت المتهم البالغ من العمر 26 عاماً في مايو الماضي، بعد اعتدائه على والدته البالغة من العمر 52 عاماً، ما أدى إلى وفاتها داخل منزل الأسرة. وأفادت التحريات أن المشتبه فيه كان حديث الخروج من السجن، وحاول مقاومة رجال الأمن أثناء توقيفه وهو في حالة هيجان وتخدير متقدمة.
وأدان القضاء المتهم بتهم القتل العمد في أحد الأصول مع سبق الإصرار، والتهديد بارتكاب جناية، وحيازة والاتجار في المخدرات واستهلاكها، ليصدر الحكم بالسجن المؤبد في حقه.







